محمد جواد مغنيه
314
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
سنة 1958 يرد على المستشرق دوزي الذي زعم أن التشيع كمذهب ديني إيراني الأصل : « أما أن آراء الشيعة كانت تلائم الإيرانيين فهذا أمر لا سبيل إلى الشك فيه ، أما كون هذه الآراء قد انبعثت من الإيرانيين فليست تلك الملاءمة دليلا عليه ، بل الروايات التاريخية تقول بعكس ذلك ، إذ تقول : إن التشيع الواضح الصريح كان قائما أولا في الدوائر العربية ، ثم انتقل بعد ذلك منها إلى الموالي » . وقال في ص 148 : « كان جميع سكان العراق في عهد معاوية خصوصا أهل الكوفة شيعة ، ولم يقتصر هذا على الأفراد ، بل شمل القبائل ورؤساء القبائل . وهذا يعزز ما قاله السيد الأمين في الأعيان من أن التشيع في إيران جاء من أصل عربي لا من أصل فارسي » . وقال المستشرق آدم متز في كتاب « الحضارة الإسلامية » ص 102 وما بعدها طبعة سنة 1957 ما ملخصه : « إن مذهب الشيعة ليس كما يعتقد البعض رد فعل من جانب الروح الإيرانية ، يخالف الإسلام . فقد كانت جزيرة العرب شيعة كلها عدا المدن الكبرى ، مثل مكة وتهامة وصنعاء ، وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضا ، مثل عمان وهجر وصعدة . أما إيران فكانت كلها سنة ما عدا « قم » وكان أهل أصفهان يغالون في معاوية ، حتى اعتقد بعض أهلها أنه نبي مرسل ، كما نقل المقدسي » . وإذا كان الفرس هم سبب التشيع في إيران وغير إيران ، فهل جاء غلو بعض أهالي أصفهان في معاوية ، ورفعه إلى منصب النبوة والرسالة ، هل جاء هذا الغلو في معاوية نتيجة لتشيع الفرس ؟ إنه لغريب حقا منطق خصوم الشيعة ، كما قال الدكتور طه حسين . قالوا : إن الغلو في علي جاء من الفرس . ثم ينقل عالم من علمائهم مثل المقدسي أن بعض الفرس غالى في معاوية ، حتى جعلوه نبيا مرسلا . ثم كيف ومن أين وصل التشيع إلى جزيرة العرب ؟ هل جاء إليها من الفرس ؟ والتاريخ يقول : إن الفرس كانوا على التسنن حين كان سكان الجزيرة العربية على التشيع ؟ وهكذا يقع في